حصاد .. القسم الأول - ( 1 ) القضية الفلسطينية
كتبهاسيف الحق ، في 30 تشرين الثاني 2006 الساعة: 20:57 م
القسم الأول - ( 1 ) القضية الفلسطينية
تمهيد
عرفت السياسة بتعريفات متعددة، اخترت التعريف الذي ينطبق على الواقع وهو أن السياسة هي رعاية شؤون الرعية داخلياً وخارجياً، والدولة هي التي تباشر الرعاية عملياً والرعية هي التي تحاسب الدولة.
ورعاية شؤون الرعية داخلياً من قبل الدولة تكون بتنفيذ الأحكام الدستورية والقانونية التي تتبناها الدولة. وأما رعاية شؤون الرعية خارجياً من قبل الدولة فهي علاقتها بغيرها من الشعوب والأمم، وتختلف هذه العلاقة باختلاف وجهة نظر الدولة في الحياة، هل هي دولة مبدئية أو غير مبدئية. لها رسالة أو ليس لها رسالة.
والأحكام الدستورية هي التي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وتبين حدود واخنصاص كل سلطة فيها. وأما الأحكام القانونية فهي مجموع القواعد التي يجبر الحاكم الناس على اتباعها في علاقاتهم.
ولما كانت السياسة هي رعاية شؤون الرعية في الداخل والخارج كان السياسة الأول هو الذي يرعى هذه الشؤون وهو الحاكم أو من يعينه الحاكم نيابة عنه سواء أكان رئيس جمهورية كما هو الحال في النظام الأمريكي أو خليفة المسلمين كما هو الحال في نظام الحكم في الإسلام، أو كان رئيس وزراء كما هو الحال في النظام البريطاني. وأما بقية ما يسمى بالسياسيين وهم ليسو حكاماً فهم إما محللون سياسيون أو نقاد ومعلقون سياسيون أو محاسبون سياسيون أو كتاب يصفون سياسة الحكام مجرد وصف ومن غير تعليق أو يصفون الأحداث السياسية ويبدون وجهة نظرهم في تصرفات السياسيين الذين يمارسونها.
تكاد الرعاية السياسية في الداخل تقتصر على إحسان تطبيق الأحكام القانونية على الرعية مع ما يلزم ذلك من العدل والمساواة بين أفراد الرعية وحسن تدبير وعمل كل ما من شأنه أن يحبب الرعية في الراعي.
وأما السياسة الخارجية التي تمثل علاقة الدولة بغيرها من الدول والشعوب والأمم فتقتضي الاتصال بالعالم اتصالاً واعياً لأحواله مدركاً لمشاكله عالماً بدوافع دوله وشعوبه متتبعاً الأعمال السياسية التي تجري في العالم. ملاحظاً الخطط السياسية للدول في أساليب تنفيذها وفي كيفية علاقتها ببعضها البعض وفي المناورات السياسية التي تقوم بها هذه الدول.
وتقتضي السياسة الخارجية إدراك حقيقة الموقف الدولي والعالمي والإحاطة بموقف الدول القائمة في العالم والتي لها شأن يذكر في الموقف الدولي العام. ومعرفة أن الموقف الدولي لا يظل ثابتاً على حال واحدة فهو يتغير حسب تغير الأوضاع الدولية. وأن مواقف الدول تتغير وتتبدل من ناحية القوة أو الضعف أو التأثير وعدم التأثير. ومن ناحية تفاوت العلاقات القائمة بين الدول واختلاف هذه العلاقات، لذلك كان من غير الممكن إعطاء خطوط عريضة ثابتة للموقف الدولي وإعطاء فكرة ثابتة عن موقف أي دولة من الدول القائمة في العالم. وإنما يكن إعطاء خط عريض عن الموقف الدولي في فترة ما. مع تصور إمكانية تغيير هذا الموقف. وكذلك مع موقف أي دولة لها تأثير في الموقف الدولي.
هذا التغيير في الموقف الدولي وفي مواقف الدول قد ينتج عنه تغير في الميزان الدولي. ومن هنا كانت العناية منصبة على الاحاطة بمعلومات عن كل دولة لأنها هي الركيزة الأولى للفهم السياسي.
هناك دول مبدئية وأخرى غير مبدئية، أما الدول التي لا مبدأ لها تعتنقه تكون الأفكار لديها مختلفة متباينة وفيها قابلية التغيير ومثل هذه الدول يكون لها خطط وأساليب سياسية، وأما الدول المبدئية فيكون لديها فكرة سياسية ثابتة لا تتغير وهي نشر المبدأ الذي تعتنقه. فطريقة نشر المبدأ لديها لا تتغير مهما تغيرت الأساليب أو اختلفت.
والدول في عملها السياسي إنما ترعى مصالح رعيتها وتقيم علاقاتها بغيرها حسب هذه المصالح. إلا أنها تختلف في ذلك اختلافاً كبيراً، فالدولة التي لا تحمل مبدءاً معيناً تجعل المصلحة وحدها العامل المؤثر في علاقاتها الدولية. أما الدولة التي تعتنق مبدأ معيناً وتحمله للعالم فإنها تجعل المبدأ عاملاً فاعلاً في علاقاتها مع الدولية، وتجعل المصلحة التي يعينها المبدأ عاملاً مساعداً في هذا السبيل. لهذا كان لزاماً أن تعرف المبادئ التي تسود العالم اليوم، وأن يعرف تأثير كل واحد منها في السياسة الدولية الحالية ومدى إمكانية تأثيره في السياسة الدولية في المستقبل.
يتبع >>>> المبادئ الموجودة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القسم السياسي | السمات:القسم السياسي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























