المبدأ
كتبهاسيف الحق ، في 27 تشرين الثاني 2006 الساعة: 21:21 م
المبدأ
المبدأ في اللغة مصدر ميمي من بدا يبدأ بدءاً ومبدأ
وفي اصطلاح الناس جميعاً هو الفكر الأساسي الذي تبنى عليه أفكار
فيقول الشخص مبدئي هو الصدق ، ويقصد أن يقول أن الأساس الذي أقيم عليه تصرفاتي هو الصدق
ويقول شخص آخر أن مبدئي هو الوفاء ، ويقصد من ذلك أن الوفاء هو الأساس الذي يقيم عليه معاملاته ، وهكذا
إلا أن الناس أطلقوا على أفكار فرعية يمكن أن تبنى عليها أفكار أخرى فرعية أيضاً ، بأنها مبادئ على اعتبار أنها أفكار أساسية ، فقالوا الصدق مبدأ ، وقالوا حسن الجوار مبدأ ، وقالوا التعاون أنه مبدأ ، وهكذا ….ومن هنا قالوا مبادئ الأخلاق ، ومبادئ الأقتصاد ، ومبادئ القانون ، ومبادئ الإجتماع وهكذا : وأرادوا أفكاراً معينة من الأقتصاد تبنى عليها أفكار منبثقة عنها ، وأفكاراً معينة من القانون تبنى عليها أفكاراً منبثقة عنها ، قالوا عنها أنها مبادئ اقتصادية ومبادئ قانونية ، وهكذا
والحقيقة أن هذه ليست مبادئ ، وإنما هي قواعد وأفكار . لأن المبدأ فكر أساسي وهذه ليست أفكار اً أساسية مطلقاً ، بل تبقى أفكاراً فرعية ولو بنيت عليها أفكار أخرى ، أو انبثقت عنها أفكار ، ما دامت هي ليست أساسية ، وإنما منبثقة عن أفكار أخرى ، أو منبثقة جمبعها عن فكر أساسي
فالصدق والوفاء والتعاون وغيرها أفكار فرعية وليست أساسية ، لأنها مأخوذة عن فكر أساسي ، وليست هي الأساس
لأن الصدق فرع لأساس فهو حكم شرعي مأخوذ من القرآن عند المسلمين وصفة جميلة نافعة مأخوذة عن الفكر الرأسمالي عند غير المسلمين
وعل هذا لا يسمي الفكر مبدأ إلا إذا كان فكراً أساسياً تنبثق عنه أفكار
والفكر الأساسي هو الذي لا يوجد قبله فكر مطلقاً . وهذا الفكر الأساسي محصور في الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة ، ولا يوجد غيرها فكر أساسي . لأن هذا الفكر هو الأساس في الحياة . فالأنسان إذا نظر لنفسه وجد أنه إنسان يحيا في الكون ، فما لم يوجد عنده فكر عن نفسه وعن الحياة وعن الكون من حيث الوجود والإيجاد ، لا يمكن بعطي فكراً يصلح أساساً لحياته . ولذلك تبقى حياته سائرة دون أساس ، مائعة ، متلونة ، متنقلة ، مالم يوجد هذا الفكر الأساسي ، أي مالم توجد الفكرة الكلية عن نفسه وعن الحياة وعن الكون
ومن هنا كانت الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة هي الفكر الأساسي ، وهي العقيدة . إلا أن هذه العقيدة لايمكن أن تنبثق عنها أفكار ، ولا تبنى عليها أفكار إلا إذا كانت هي فكراً ، أي كانت نتيجة بحث عقلي . أما إذا كانت تسليماً وتلقياً ، فلا تكون فكراً ولاتسمى فكرة كلية ، وإن كان يصح أن تسمى عقيدة
ولذلك كان لابد أن تكون الفكرة الكلية قد توصل إليها الإنسان عن طريق العقل ، أي أن تكون نتيجة بحث عقلي ، فتكون حينئذ عقيدة عقلية ، وحينئذ تنبثق عنها أفكار وتبنى عليها أفكار . وهذه الأفكار هي معالجات لمشاكل الحياة ، أي هي الأحكام التي تنظم للإنسان شؤون الحياة
ومتى وجدت هذه العقيدة العقلية وانبثقت عنها أحكام تعالج مشاكل الحياة فقد وجد المبدأ
ولذلك عرف المبدأ بأنه عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام
ومن هنا كان الأسلام مبدأ لأنه عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام ، وهوالأحكام الشرعية لأنها تعالج مشاكل الحياة
وكانت الرأسمالية مبدأ لأنها عقيدة عقلية تبنى عليها أفكار تعالج مشاكل الحياة
وكانت الشيوعية مبدأ لأنها عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام هو الأفكار التي تعالج مشاكل الحياة
ومن هنا أيضاً يتبين أن القومية ليست مبدأ ، ولا الوطنية مبدأ ، ولا النازية مبدأ ، ولا الوجودية مبدأ ، لأن كل واحدة منها ليست عقيدة عقلية ، ولا ينبثق عنها أي نظام ، ولا تبنى عليها أي أفكار تعالج مشاكل الحياة
أما الأديان فإن كانت عقيدتها عقلية قد توصل إليها عن طريق العقل وينبثق عنها نظام يعالج مشاكل الحياة ، أو تبنى عليها أفكار ، فهي مبدأ ينطبق عليها تعريف المبدأ . وإن كانت عقيدتها ليست عقلية ، بأن كانت عقيدة وجدانية ، لقنت تلقيناً وطلب التسليم بها دون بحث العقل ، وكان عنها نظام
ولا تبنى عليها أفكار ، فكل الأديان التي من هذا النوع ليست مبدأ ، لأن عقيدتها ليست عقلية ولاتنبثق عنها أنظمة للحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القسم الفكري و الثقافي | السمات:القسم الفكري و الثقافي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























