ظهور دين الإسلام على الدين كله

كتبهاسيف الحق ، في 14 تشرين الثاني 2006 الساعة: 14:45 م

بسم الله الرحمن الرحيم

ظهور دين الإسلام على الدين كله

قال تعالى في محكم تنزيله 

  هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ

فقد بعث الله رسوله الكريم بهذا الدين الحق تاماً كاملاً من غير نقص ظاهراً على سائر الأديان والمعتقدات ، فقد أعز الله دينه ونبيه بدولة قوية منيعة ظهر فيها على من عاداه وناوأه من الكفار والمشركين ، وهذا ما سيكون لهذا الدين وحملته وأمة محمد صلى الله عليه وسلم في القريب العاجل بإذن الله ، ولن يكون هذا إلا بإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الموعودين بها من رب العالمين فقال وقوله الحق

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

صدق الله العظيم

والمبشرين بها من سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال

إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها

وعن تميم الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز به الإسلام وذلاً يذل به الكفر

فكان تميم الداري يقول : قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ، ولقد أصاب من كان كافراً منهم الذل والصغار والجزية

وجاء في مسند الإمام احمد أن عدي بن حاتم حدث عن نفسه لرجل أحب أن يسمع منه فقال عدي : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثاً، قال قلت : إني على دين ، قال : أنا أعلم بدينك منك ، فقلت أنت أعلم بديني مني ؟ قال : نعم ، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك ؟ قلت : بلى ، قال : فإن هذا لا يحل لك في دينك ، قال : فلم يعد أن قالها فتواضعت لها ، فقال : أما إني أعلم ما يمنعك من الإسلام تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب ، أتعرف الحيرة ؟ قلت لم أرها وقد سمعت بها قال : فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ، قال قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد ، قال عدي بن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار ، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها

إن ظهور دين الإسلام عملياً وفعلياً لا يكون إلا بدولة كالدولة التي أسسها وبناها المصطفى صلى الله عليه وسلم وقواها وحافظ عليها إلى ما شاء الله من بعده أصحابه وأتباعه وأحباؤه ، فقد نفذوا أحكامه وحملوه رسالة هدى للعالمين عن طريق الجهاد ، فكانت لهم العزة والمنعة ، وقد عرف عن جيش المسلمين بأنه الجيش الذي لا يغلب وكانت ترتعد له فرائص الكفار وتشخص أبصارهم لرؤية فرسان المسلمين الذين يعشقون الموت كما يعشقون هم الحياة

 يكن المسلمون ليبدأوا بقتال الكفار قبل أن يدعوهم إلى الإسلام أو الخضوع لأحكامه بقبول دفع الجزية فتصبح بلادهم بذلك جزءاً من بلاد المسلمين وتقوم الدولة برعايتهم حق الرعاية ، فقد ورد في سنن الدارمي عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر رجلاً على سرية أوصاه إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خلال أو خصال فأيتهم ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن هم فعلوا أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين وليس لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا أن يدخلوا الإسلام فسلهم إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم " ، فأول ما يدعون إليه الإسلام والانضواء تحت لوائه ، فإن رفضوا فالجزية ، وإن رفضوا فالقتال لتحطيم الحاجز المادي الذي يمنعهم من قبول الدعوة ، وهذه الطريقة في الدعوة لم تكن قبل أن يكون للمسلمين كيان يرأسه من وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله

إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به

إن مهمة الدولة في الخارج هي نشر الإسلام أي حمل الدعوة عن طريق الجهاد وهي الفكرة الثابتة التي لا تتغير والتي تقوم عليها السياسة الخارجية للدولة الإسلامية ، فهي بمثابة أساس كل علاقة تقيمها الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول والشعوب ، وقد كان هذا الأساس موجوداً في كل عصر من عصور الدولة من تاريخ نشأتها في المدينة المنورة حتى تاريخ غروب شمسها في نهاية الدولة العثمانية ، فقد عقد الرسول صلى الله عليه وسلم المعاهدات المحددة بأجل مع يهود ليتفرغ لنشر الدعوة في الحجاز ، ثم عقد معاهدة الحديبية مع قريش ليتمكن من نشر الدعوة في جزيرة العرب ثم أرسل الكتب إلى الملوك والأمراء والقياصرة ، فقد أرسل إلى هرقل عظيم الروم ، وإلى كسرى ملك الفرس ، والنجاشي ملك الحبشة ، والمقوقس عظيم القبط ، والمنذر بن ساوى ملك البحرين ، وابني الجلندي ملك عمان وإلى هوذه بن علي صاحب اليمامة يدعوهم إلى الإسلام وكان من بين ذلك رسالته إلى هرقل التي جاء فيها

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام اسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين

وكان قد أرسل صلى الله عليه وسلم إلى يهود ما في هذا المعنى ، فقد ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : بينما نحن في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس ، فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله ، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن يجد منكم بماله شيئاً فليبع ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله

فحتى تقوم الدولة بما أوجبه الله عليها من نشر دينه في أنحاء الأرض ، لا بد لها من أن تقوم بأعمال سياسية منها ما يتعلق بإعطاء معلومات واضحة عن الإسلام وبث أفكاره ، ومنها ما يتعلق بإظهار قوة الدولة الإسلامية ومقدرتها وإظهار صلابة المسلمين وجرأتهم ، لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يضع الخطط والأساليب ليتمكن من إيصال دعوة الإسلام إلى الكفار والمشركين ، فقد كان يعقد المعاهدات التي فيها مصلحة الدعوة ويرسل الرسل كما ذكر سابقاً ويبعث السرايا ليظهر قوة المسلمين وليدب الرعب في قلوب الكافرين فقال صلى الله عليه وسلم : نصرت بالرعب مسيرة شهر

لذلك كانت الدولة هي التي تباشر حمل الدعوة بشكل فعلي ومؤثر ومنتج على المستوى العالمي ، فيقوم الخليفة بإرسال الرسل والكتب إلى دول الكفر يدعوهم فيها إلى الإسلام أو الرضوخ لأحكام الإسلام ودفع الجزية وإلا فالقتال ، وهو الذي يقرر عقد معاهدات الصلح و الهدنة وحسن الجوار والمعاهدات الثقافية والمعاهدات التجارية والمالية وما شابه ذلك من المعاهدات التي تقتضيها مصلحة الدعوة الإسلامية بالشروط التي يقرها الإسلام ، فإذا رأت الدولة أن تسالم وتصادق دولة ما فإنه يجوز لها ذلك لأمر تقتضيه مصلحة الدعوة ، وقد تكون المعاهدة وسيلة لتوصيل الدعوة إلى الكفار وإيجاد رأي عام عندهم عن الإسلام ، وقد يدفع بها شر كبير ، أو يتوصل بها إلى عدو آخر ، فأساس عقد المعاهدات مصلحة الدعوة الإسلامية

هذا العمل تقوم به الدولة لأن الله سبحانه وتعالى أرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين

 فقال عنه

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ

فلم يخصه بجنس أو بقوم أو بعرق فقال سبحانه وتعالى

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً شاهداً ومبشراً ونذيراً لقوله تعالى أيضاً

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً

فوجب على المسلمين أن يحملوا هذا النور إلى غيرهم ممن يعيش في ظلمات الكفر والضلال ، ولا يتحقق هذا الواجب إلا في دولة الخلافة ، حين يقوم خليفة المسلمين بحمل الإسلام رسالة هدى ونور ورحمة إلى العالم عن طريق الجهاد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر